ديوان كلمات وصور متوفر حاليا بمكتبة الإنارة (الوكرة) / دار الثقافة - قطر / مكتبة الربيعان - الكويت

ديوان كلمات وصور متوفر حاليا بمكتبة الإنارة (الوكرة) / دار الثقافة - قطر /  مكتبة الربيعان - الكويت
غلاف ديوان ( كلمات وصور - الجزء الثاني ) أشعار و صور فوتوغرافية

الثلاثاء، 19 فبراير 2013



الروائية دلال خليفة لـ «العرب»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظم
حوار: سهلة آل سعد | 2013-02-19
الروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظمالروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظمالروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظمالروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظمالروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظمالروائية دلال خليفة لـ «<span class=redo>العرب</span>»: أتعامل مع أي عمل لي وكأنه سر أعظم
هي شخصية غاية في الجمال والإبداع، حتى لتعكس كل شيء جميلا وكاملا ومستقيما عبر شخوص رواياتها الزاخرة بالطيبة والنقاء، فهل مرد ذلك لطبيعة دلال الجميلة؟ أم لبيئة نشأت فيها؟ أم لتطلعها لعالم كامل تسود فيه قيم الكمال وينتصر فيه الخير؟ أم لكل ذلك معا؟
تصور لنا الروائية المبدعة دلال خليفة في روايتها (دنيانا.. مهرجان الأيام والليالي) أحداث روايتها وكأنها تتربع على كوكب بعيد ممسكة بيدها تلسكوبا عالي الوضوح تراقب من خلال عدسته الدقيقة أحداثا واضحة ومحددة على كوكبنا الأرضي، ترى الأحداث داخل فقاعات زمنية، كل فقاعة تحمل مشهدا مختلفا متعلقا بالمشاهد الأخرى ومرتبطا معها في سلسلة واحدة تفصل بينها فواصل زمنية ومكانية.
فقاعة.. ثم فقاعة.. ثم فقاعة.. تحمل فقاعاتها الكثير
من الصدق والواقعية، ونجد شخوصها في كثير من أفراد المجتمع حولنا.. 
دعونا ندخل معها فقاعة حوارية بلورية.. مكانها صحيفة «العرب» القطرية.. وزمانها أحد أوقات الدهشة المحملة بالإبداع.. حاورنا دلال خليفة فأين حملتنا..؟

• الأديبة الشاملة.. إلى أي حد ينطبق هذا الوصف على الأديبة دلال خليفة ، حيث كتبت الرواية والقصة والمسرحية وأدب الطفل؟
- «الأديبة الشاملة» صفة بها إطراء أفضل ألا أستخدمها لوصف نفسي، ولكني كما تقولين كتبت في أكثر من لون من ألوان الأدب. ربما لو نشرت شيئا في الشعر لأصبحت شاملة حقا. ولكن ما كتبته في هذا اللون قليل ولا أحب نشره. دعيني أقتبس كلمة ممثل اكتشف مذيع أنه يكتب الشعر، عندما سئل لماذا لا ينشر أشعاره ويظهر للناس كشاعر قال: «لست واثقا هل سيعجب شعري الناس أم لا، وأخشى أن يقضي الشاعر على الفنان».

• ما سر هذا الدفق الإبداعي المتميز والجميل لدى دلال؟ وهل ننتظر عملا قريبا في الطريق يحملنا إلى برار بعيدة أو يعبر بنا بحارا وأنهارا؟
- إذا كنت ترين في أعمالي تدفقا وتميزا فهذا من فضل الله تعالى علي، أما بالنسبة للعمل بالمواصفات التي ذكرتها فلدي عمل ينتظر أن يُستكمل ويرى النور منذ أكثر من 10 سنوات، وهو إن شاء الله سيكون كما وصفت وأكثر إذا وفقني الله في استكماله ونشره، وهو العمل الروائي الوحيد الذي لم أستكمله خلال أشهر، ذلك أنني أتعرض فيه لفكرة كبيرة جدا تحتاج إلى صفاء ذهني كبير جدا وقدرة على حبس نفسي لساعات طويلة أمام الكمبيوتر، ولا أجد لدي المزاج المناسب لذلك، وهو مختلف تماما عن أي عمل آخر قدمته فيما مضى، ومنذ بدأته وأنا أتركه بالشهور والسنين، وعندما أعود إليه أضطر إلى قراءة ما كتبته لأضع نفسي في أجوائه ثم أكتب صفحات قليلة وأتركه ثانية، مع أن بدايته ونهايته مكتوبتان بالفعل والأجزاء الداخلية هي الناقصة، ولكني أرجو أن أنهيه خلال عام لأني إن لم أفعل فقد أفضل أن أنسى أمره تماما!

• إذا كان ثمة مولود آخر في الطريق ألنا أن نتعرف إلى بعض سماته وملامحه؟
- أرجو أن يوفقني الله في إخراج كل «مواليدي»، فلدي أكثر من واحد، أحدها دراسة في موضوع معين لا أحب الكلام عنه الآن، بالإضافة إلى قصة أطفال النص جاهز فيها تماما ولم يبق إلا الرسومات، وأستميحك عذرا بالنسبة للملامح لأنني دائما أتعامل مع أي عمل لي قبل أن يخرج وكأنه سر أعظم!!

• في رأيك إلامَ يعزى الضعف الإنتاجي للأدب المحلي؟
- لا أعلم الشيء الكثير عن الإنتاج المحلي، ولكن أظن أن الحق معك، ربما كان الإنتاج قليلا.

• هناك تصريح لك يقول برفضك للأدب التنفيسي والانفعالي وثقتك في الأدب التأملي، ما أمثلتك على الأدب الانفعالي والتنفيسي؟ أليس الأدب في أحد مهامه وجوانبه تنفيسي؟
- ليس هذا ما قلت بالضبط، قلت إنني أنا (دلال خليفة) أحب كتابة الأدب التأملي ولا أحب كتابة الأدب التنفيسي والانفعالي، بمعنى أني أحب أن أشرك القارئ في فكري وليس في عاطفتي أو انفعالاتي، ولا يهمني أن أنفس عن انفعالات الكاتب وغزائزه، فقط أحب أن يفكر معي، ولكني لا أحجر على الآخرين.. الآخرون أحرار فيما يكتبون.

• يتكرر في روايتك (أشجار البراري البعيدة) أسلوب التثنية، فنجد العطف بـ (ثم) متكررا كثيرا، وأنت ذكرت في مقدمتها أنها أعدت لتشعر القارئ بروح المذكرات الواقعية، أيمكن تصنيفها ضمن أدب السيرة الذاتية؟
- اللغة التي يستخدمها الكاتب من الأشياء التلقائية، ومن ثم تأتي بشكل غير مقصود أو مبرر. أما بالنسبة لسؤالك عن إمكانية تصنيفها ضمن أدب السيرة الذاتية فلا أرى ذلك لأن السيرة الذاتية تحكي قصة حياة أو جزءا من قصة حياة كاتبها. وهذا غير صحيح بالنسبة لـ»شجار البراري البعيدة».

• نورة.. الراوية، وبطلة «أشجار البراري البعيدة» شخصية شديدة الواقعية والتماسك والقوة، وهي تهرب ببوحها لجهاز الكمبيوتر مفضلة له حتى النهاية على البوح للبشر، إلى أي مدى ترين تواجدا لنموذج نورة في المرأة القطرية، وهل تكشف أو تعكس نورة جانبا من شخصية دلال، وإلى أي مدى؟
- لقد رسمت شخصية نورة لتمثل المرأة الخليجية بشكل عام خاصة الخليجية، لهذا ترينها محافظة وواقعية، الغريب في الأمر أن كثيرات ممن قرأنها من قطر وبلاد عربية أخرى أخبرنني أنهن وجدن أنفسهن فيها. ومن هذا المنطلق أظن أنها تعكس صورة عن المرأة القطرية. وربما كانت تشبهني ليس في العقلانية وإنما في ميلها للتنظير.

• يزخر أدبك بتأملات ومقارنات فلسفية، ما مرد ذلك؟
- أظن أن مرد ذلك أن هناك أشياء كثيرة تستوقفني، وأحب إذا استوقفني شيء أن أشبعه تفكيرا وتحليلا.

• المكان.. الذي يشكل هاجسا وعنصرا في روايات دلال، ما خلفية تشكله في وعيها من خلال مراحل حياتها المختلفة؟ بأسلوب آخر ما الأمكنة التي انطبعت في دلال وانعكست في أدبها أو جعلتها تنثر أدبا؟
- من الممتع أحيانا أن يفاجئك قارئ أو ناقد بشيء لم تلق له بالا أو ظننت أنك لم تلق له بالا مثل المكان الذي تقولين إنه يشكل هاجسا في رواياتي.
أظن أنني أعتني بالمكان مثلما أعتني بباقي تفاصيل العمل، بالطبع هناك أمكنة معينة وقليلة بقيت عالقة في ذاكرتي، وبالطبع استوحيت منها في بعض أعمالي.

• حين نتحدث عن دلال خليفة لا يمكننا أن نغفل شقيقتها وتوأم موهبتها شعاع خليفة والعكس صحيح، وفي مقدمة روايتك «أشجار البراري البعيدة» دافعت عن رواية شعاع «العبور إلى الحقيقة» في وجه تصنيف القراء وبخاصة النقاد غير الصحيح للعمل الأدبي، وخوفا أيضا من لحوق هذا التصنيف «غير الصحيح» بروايتك ذاتها وتصنيفها في ذات الخانة بما أنها أيضا تحمل سفرا من الشرق إلى الغرب، ثم عدت وتخليت عما أردته من توضيح صنف الرواية في الطبعة الثانية منها إذ أدركت أن (استخلاص الأفكار الخاصة جزء من الاستمتاع بقراءة العمل الأدبي).. أخبرينا ما الذي أوجد القناعة الأولى ثم غيرها إلى الثانية؟
- «أشجار البراري..» كانت روايتي الثانية، وكنت لا أزال في مرحلة ابتغاء المثالية، مثلا يجب أن يفهم القارئ كل فكرة أطرحها، يجب ألا يحيد عن الموضوع الذي أعالجه وهكذا.. وفي الوقت نفسه كنت أشعر أن قولبة الأعمال تظلم العمل ولا تعطيه حقه في التحليل والدراسة واستكشاف الأفكار الجديدة فيه؛ لذلك قدمت للعمل بما ظننت أنه سيجنب الناقد أو القارئ الوقوع في هذه القولبة.
أما فيما بعد فقد أدركت أن الناس يفسرون بما يحبون وإن أخبرهم الكاتب بنفسه بعكس ما فسروا. كما أن تفسيرهم للعمل يؤثر كثيرا في استمتاعهم به. ومن ثم شعرت أن تلك المقدمة أصبحت لا تهمني لأني احتجت إلى كتابتها آنذاك فقط. وقد كتبت الكلمة الجديدة لأني أردت أن أخبر القارئ أنها عادت لا تهمني لأنه سيظن لو لم أكتب تلك الكلمة أنني ما زلت أفكر بالطريقة نفسها. وطبعا لا أستطيع أن ألغي الكلمة الأولى لأنها أصبحت جزءا من هذا الكتاب وتاريخه وتاريخي ككاتبة.

• بما أنك وشعاع خليفة شقيقتان أديبتان، أنستطيع أن نرد ذلك لوراثة عائلية أم أنها محض مصادفة. وإن كانت وراثة فممن كانت؟
- ربما كان للوارثة دور على اعتبار أن الذهنية القابلة لاتجاهات معينة تورث عادة، لا تستطيعين القول بأن والدينا كانا شاعرين مثلا، ولكني أشعر دائما أنهما متذوقان للشعر الجيد والطرب الجيد والقصة الجيدة.

• هل المقولة التي تذهب إلى أن العمل بالصحافة أو العمل عموما قاتل خفي للموهبة أو موهن لها في أحسن الأحوال وأن على المبدع التفرغ لإبداعه- صادقة؟ وهل هذا برأيك ساعد على غزارة إنتاجك الأدبي في فترات انقطاعك عنها وضعف إنتاج الأديبات والأدباء الآخرين؟ أللصحافة ذنب في ذلك؟ لصرف مزيد من الوقت عليها وربما لإفراغ أجزاء من حمولاتهم الإبداعية فيها؟
- إلى حد ما نعم. ابتعدت كثيرا عن الكتابة الصحافية لأني لا أحب إلزام نفسي كما ذكرت لأني من النوع الذي يضع كثيرا من الوقت في أي شيء يكتبه ولو كان صفحة أو صفحتين.
أما بالنسبة لشق سؤالك الثاني فدعينا لا نتحدث عن الآخرين يا عزيزتي، ثم إني أنا أيضا أصبحت مقلة.. أصبحت المشتتات كثيرة جدا لي وللآخرين مع الأسف بالإضافة طبعا إلى أن الحماس يكون أكثر بمئات المرات في البدايات.

• هل بإمكاننا القول إن للبيئة المنزلية والمجتمعية التي عاشتها دلال أثرا في طيبة واستقامة شخوص رواياتها ونقائهم؟ ذلك أنني لاحظت أن شخوص روايات دلال تحمل صفات الكمال والاستقامة كالطيبة دون أن يكون هناك وجود لشخصيات رديفة تحمل الصفات المضادة. ما تفسيرك لهذه الظاهرة؟
- لا أعلم بصراحة، تستطيعين القول إن والدي رحمهما الله كانا من أطيب من رأيت من الناس ولا أزعم أنني ورثت طيبتهما. ولا أعتقد أصلا أن لذلك أثرا في عدم تركيزي على الشر.. أظن أن السبب الرئيس هو مضمون العمل الذي أركز على إبرازه، ولا يهمني كثيرا أن أتعرض لجميع النماذج الموجودة في المجتمع ما دامت لا تخدم الموضوع، ثم إن مجتمعاتنا الخليجية فعلا تتسم بالطيبة وحسن النية.
وربما لأني لا أؤمن أن الإنسان يمكن أن يتسم بالشر المطلق إلا في أحيان نادرة، ففي غالبية الأشرار هناك بذرة تكاد لا ترى بالعين المجردة للخير. وإذا قست هذا على أعمالي فستجدين بعض الشخصيات غير الطيبة أو الشريرة مثل مختار وسفيان في رواية أسطورة الإنسان والبحيرة. وتتجلى بذرة الخير في مختار مثلا، في محبته لصديقه وعدم القدرة على إيذائه بأكثر من السجن.

• في (مدينة السديمة) لو استطاعت دلال النظر في صفحة مياه البحيرة الأسطورية أي صورة حيوان ستراها منعكسة لحظتها؟ ولماذا؟
لا يعرف الإنسان ما هو بالضبط، ولو حاولت الإجابة لاخترت حيوانا من الحيوانات التي أحبها، كالفرس مثلا أو الغزال أو الحمامة، ولكني أعلم أنني إن شبهت كلا من هذه المخلوقات الجميلة في صفة أجدها في نفسي فهي حتما ستتفوق علي بها وستختلف عني في باقي صفاتها؛ لذلك من الأفضل أن ننسى الأمر.

• في النهاية نريد التعرف على جانب لا نعرفه من دلال الإنسانة والطفلة والشابة، والمرأة.. أحببنا دلال الروائية ونريد استكمال الصورة لها وعنها.
- الطفلة خجولة بشكل كاد أن يفسد طفولتها، الشابة إذا تحمست لشيء لا تستطيع إلا أن تنفذه مهما كلف الأمر، وقد تكون مندفعة بعض الشيء.


http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1896&artid=230757


الأحد، 16 ديسمبر 2012

كلما لاح غمام



أشار للنجمة العليا وقال هنالك ناظريني

كلما لاح غمام سوف أرويك حنيني

سوف أهديك سلامي كل وقت .. كل حين

من قال أني قد رحلت .. من قال أنك لاتريني

للأرض باب

وللسما مليون باب ..

افتحي ماشئت منها .. واحتويني


سهلة آل سعد

الجمعة، 7 ديسمبر 2012


بقعة ضوء
وترجل فارس الصحراء عبدالله بن مبارك البوعينين
 | 2012-12-04  - 

أُمسك القلم في اليوم العاشر وأفشل للمرة الـ ( ) في التعبير عن مشاعري!!.. حين يتعلق الأمر به.. برحيله يبهت القلم وتتهاوى الكلمات.
من قال إن فداحة فقْد سابق تؤمن وتكسب مناعة ضد ألم لاحق، لا ألم يُؤمّن ويقي من ألم.. لا يهوّن على النفس سوى إيمانها العميق بالله وبحكمه وبقدره وبكرمه في التعويض عن أحزاننا وآلامنا ومصابنا الجلل.
لا كلمات تأتي.. لا تعبير يتدفق.. جفّ نبع الكلمات.. ما زالت النفس في فجوة اللا استيعاب.. كم تُبديه الصور حين نطالعها موجوداً وحقيقياً ماثلاً أمامنا.. كم تخبرنا الغيوم ورشات المطر بوجوده.. لوهلة يتبادر للذهن أنه موجود في (البر)، حيث عشقه الأزلي، العشق الذي أشربنا إياه قطرة قطرة.. وأنه سيعود ويدخل من باب المنزل بعد قليل.
كلماته الأولى.. حروفه الأولى.. في لقائنا الأول كانت «إن شاء الله تكونين ممن يحبون البر».. يا الله.. كم اختزلت عبارته الأولى تلك حياته كاملة.. لا أذكر ردي حينها ولكن يقينا.. في ذلك الوقت لم أكن ممن يعشقون الصحراء، رغم أنها منبع الشعر والشعراء والمشاعر.
بعد ذلك الحفل العائلي والكلمات الأولى مضت بنا الحياة والمقادير بعيداً عن الصحراء، رغم عدم انقطاعه هو عنها ومحاولته جري إليها أكثر وأكثر.
حنوناً كان (ما أقسى كان) ، أباً رائعاً، وزوجاً محباً مخلصاً، وإنساناً رحوماً، وقبل ذلك كان ابناً باراً بوالديه.
ذا طبيعة مرحة متزنة في الوقت ذاته.. كيف استطاع أن يولّف ما بين المرح وحس الفكاهة، وما بين الاتزان وجد الشخصية؟! لا يعلم سر هذه الخلطة السحرية إلا هو.
هادئاً كان ومحباً للحديث المتوازن في نفس الوقت، أيضاً لا يعلم سر هذه التوليفة غيره.
ذا خبرات أصيلة ومتعددة في مختلف الأمور، خبيراً في أمور الحياة بكافة أوجهها ونواحيها.. البيئة الصحراوية، والبلدية المدنية، والجمالية العمرانية..
كان مستشاري الأول والأفضل، الأرقى ذوقاً والأرجح رأياً في كافة الأمور حتى الشرائي البحت منها، أتصل به في كل الأوقات لإخباره بأشيائنا الصغيرة أو للحديث إليه فحسب، ويتصل بي دائماً للسؤال أو لمجرد التواصل، وفي الكثير من الأحيان ليخبرني ببث برنامج ما على إحدى القنوات أو إحدى الإذاعات لمتابعته، كان محباً لإشراكي معه في كل الأمور وكذلك كنت.
كان أباً حنوناً ملبياً لاحتياجات أطفاله، يتصلون به ويطلبون ما بدا لهم بشكل دائم ولم يكن يرد لهم طلباً، جعل الله ذلك له شفيعاً ورافعاً ومثقلاً لميزانه.
لديه من علوم القدماء الكثير، رغم رحيله عن 48 عاماً فقط، ولديه من علوم منابت الشجر وأنواع الثمر وطبائع الحيوانات والطبيعة البرية الكثير الكثير الكثير، مما لا يحظى به سواه.
لديه خبرات خاصة بأحوال السحب والغيوم والمطر والنجوم والقمر والسماء.. كان يعرف الوقت من مطالعة النجوم، نجمة الساعة الثامنة والنصف كانت آخر نجمة أشار إليها بمخيمنا قبل أسبوع من رحيله حيث كنا نبيت.
مخيمنا الذي شهد رحيله المفجع.. كم أحب البر.. يرتاده بشكل يومي في مواسم الربيع والشتاء، وفي الصيف حسب الظروف، بمجرد أن يعود بالأطفال من مدارسهم ويتناول وجبة الغداء إلا وييمم شطر البر.. بر الجنوب، البر الذي سقانا عشقه معه، البر الذي جابه من أقصاه إلى أقصاه عن علم ومعرفة ودراية وعرف كل حبة رمل فيه.. وعرفته، وفي النهاية لقي ربه حيث أحب في مكان عشقه الأزلي.
«إن شاء الله تكونين ممن يحبون البر؟».. ما أغرب هذه الجملة ليبدأ بها حديثه الأول معي.. نعم شاء الله أن أحب البر وأعشقه عشقاً مكتسباً منه، وشاء الله ألا أكون معه في البر حين صعدت روحة الطاهرة النقية الجميلة إلى بارئها، اختار لنا القدر أن يكون لدى كل منا عشاء، أحدنا في المنزل والآخر في البر، واختار لنا القدر أن ننشغل، كل بعشائه، وألاّ نكلم بعضنا بعضاً الست ساعات الأخيرة الفاصلة في أقدارنا.
سيظل طريق الخرارة طريق عاشق الصحراء عبدالله بن مبارك الأزلي، الطريق الذي أحببت قيادة سيارتي عليه في السنوات الماضية باتجاه قرص الشمس المنحدر إلى الغسق، حيث لا نهاية لامتداد الطريق نحو الأفق.. هناك حيث يجلس هو بانتظارنا موقداً النار مهيئاً المكان لاستقبالنا، هذا العام زين المخيم بنباتات الزينة المنزلية الخارجية إمعاناً في تجميله، كم هو راق في ذوقه واختياراته.. كان سيد الذوق الجمالي المتميز، على مدى السنوات الجميلة التي جمعتنا لم أختر ثوباً أو إكسسواراً دون استشارته واستطلاع رأيه فيه.
وذات يوم حين سقطت في هوة اكتئاب ولادة سحيق جداً فقدت تزامناً معه صداقة زائلة آلمني زوالها -وما كان ينبغي أن يؤلم-، كان هو في تلك الفترة الحرجة وغيرها.. صداقتي الدائمة أبد الدهر وسندي الروحي وقطعة التركيب المكملة لقطعتي المتحركة والمثبّت لها.
ستظل تذكره النجوم.. وتشع حيث ينام خيوط القمر.. وتصهل مياه البحر بالقرب من مرقده، كان يغلق الماكينة ويطفئ الأنوار حين يكون القمر بدراً فننجذب تلقائياً إليه لافتراش الأرض إلى جواره وتأمل القمر في هدأة الليل معه، كان يعشق الهدوء والتأمل.. تأمل القمر والسماء والبحر أيضاً حين يكون على شاطئه.. بلا محركات كهربائية وبلا ضوضاء.. بشاعرية بحتة.. بهدوء تام.
حين يكون في هذا الوضع أو غيره من أوضاع الهدوء والتأمل كان يقول: ليت الله جعلني شاعراً، بقلبي الكثير من الكلمات والمشاعر ولكن الله لم يجعلني شاعراً.. هكذا كان يردد.
قصيدته الوحيدة اليتيمة كتبها تحت ضوء القمر على شاطئ بحر الوكرة بتاريخ 30-1-2012 وقرأها حالما دخل المنزل بحرفية فائقة وحس شاعري مرهف، أحتفظ بها بخط يده لدي.. بدأها بـ.. : أنت حبيبتي أنت.. أنت حبيبة قلبي أنت..
ما أروع عاطفته وعطاءه، وما أجمل شاعريته وروحه، وما أحسن أخلاقه وطبعه.. يصعب الحديث أكثر من ذلك.. اللهم ارحمه وأكرمه فقد حل بقربك وحبل جوارك، اللهم آنسه في وحدته ووحشته وغربته، اللهم اجعل عن يمينه نوراً، وعن شماله نوراً، ومن تحته نوراً، ومن فوقه نوراً، ومن حوله نوراً، حتى تبعثه آمناً مطمئناً في نور من نورك، اللهم قه عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقه أعلى درجات الجنة بلا حساب ولا سابق عذاب، واجمعنا به في جنات الخلد.. آمين يا رب العالمين.

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

ماقاله السليطي في ندوة الحرية


بقعة ضوء – الخميس 26-1-2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماقاله السليطي في ندوة الحرية 
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حضرت ندوة " كاتب المقال .. بين الحرية والمسؤولية " التي نظمها مركز الدوحة لحرية الإعلام بالتعاون مع مركز مناظرات قطر والتي بدأت بمناظرة طلابية حول تأييد أو عدم تأييد حرية الإعلام بعنوان ( سيحرص هذا المجلس على ضمان حرية الإعلام المطلقة في البلدان العربية بعد ثورات الربيع العربي ) لايبدو كعنوان ، كما أنه يبدأ بكلمة مستأنفة لاتناسب البدء بها ، وكأنه بل الغالب أنه تُرجم عن الإنجليزية فهذا مانحن عليه الآن ، كما أن الأستاذ الماليزي مدير المناظرة غير كامل الإتقان للغة العربية ، كمثال .. حين أراد أن يقول نكتفي الآن بهذا القدر من المناظرة قال بدلا ذلك " رجاء أن نكتفي الآن من هذه المناظرة " وما أبعد هذا المعنى عن ذاك .
أعقبت تلك المناظرة الخفيفة والظريفة الندوة الرئيسية التي تحدث فيها كل من الأستاذ أحمد السليطي رئيس تحرير جريدة الوطن ، والأستاذ محمد فهد القحطاني الكاتب بجريدة العرب ، والدكتورة موزة المالكي الكاتبة بجريدة الراية .
ما أود التطرق إليه هنا بعض زوايا حديث السيد أحمد السليطي الذي بدأ حديثه قائلا يبدو أننا مشوشون بمفهوم الحرية والمسؤولية ، ومما فهمته من مقدمته أن المفهوم الغربي للحرية شوش علينا رؤية حرياتنا و" أن علينا أن نفهم كيف ننطلق بالحرية " في الحقيقة قد يكون رئيس تحرير الوطن مشوشا في هذا المفهوم أما الآخرين فمنهم غير المشوش ومنهم من يختلف عنه في حدة درجة التشويش .
سُئل السليطي عن تناقضية إجازة المقالات لديه فبينما يتناول هو بالكتابة موضوعا أو قضية ، يحجب مقالا قد يطرق نفس الطرق أو يأتي بنفس درجة الحدة المتناولة في مقالاته ، كان رده على ذلك إنه يتحمل مسؤولية نفسه حين يستتبع ذلك مساءلة أو استدعاء لقسم الشرطة ولايتحمل مسؤولية غيره .
أليس بذلك سنُقلص عدد كتابات الكتاب الجريئة والقوية لأدنى مستوى لإراحة رؤساء التحرير من صداع الاستدعاء والتحقيق ، في رأيي لو قبل كل رئيس تحرير بتحمل تبعات الاستدعاء لشكل ذلك ضغطا ولعُجّل في استصدار قانون جديد ليس لإلقاء التبعة على الكاتب وإنما لحمل التبعة عن الإثنين معا رئيس التحرير والكاتب وإفساح المجال دون كبير خوف للآراء الحرة الصادقة المعبرة عن هموم الوطن .. ذلك حديث آخر ، وعودا للوضع القائم إلى أن يتغير بقوانين جديدة عادلة نقول إن نظرة السليطي وتعامله مع الموضوع يعبر عن تفريقية في الرؤية بين نفسه كرئيس تحرير وبينك أنت أيها الكاتب الذي لاتملك النشر إلا بموافقته ، وهذا يعني فصل وتفصيل في الواجب الصحفي بناء على أولويات تفضيلية ، واستغلال لموقع وظيفي بما يفيد شخصا ويتيح له حقا ويحرم البقية من ذات الفائدة وذات الحق !! وهو ليس منطقا سليما إطلاقا بل يستند إلى عزل مايناسبني عما يناسب الصحافة في رؤية تطبيق رئاسة التحرير ، وذلك غريب جدا جدا ، فهي وظيفة كاملة تأتي في " بكج " واحد من يحملها يحملها بكافة تبعاتها إلى أن يتغير القانون ، أو يتخفف منها كاملة أمّا أن يسمح رئيس تحرير لنفسه بالحرية والتحرر بين حين وآخر بينما يحجر ذلك على غيره فذلك غير مقبول ، أي أن أحصل على الحرية وأحرمكم منها لأنني أُمثل نفسي ولاتمثلون أنفسكم حين الاستدعاء !! ولكنك لاتمثل نفسك إلا من خلال موقعك في الصحيفة وإلا ماكان تمثيلك هذا ماضيا أو مؤثرا لو كنت خارجه .
أما سؤالي له فكان حول أسلوب الكتابة باللهجة العامية هل هو مقبول  ؟ وهل يسمح لكتاب الأعمدة بالوطن بالكتابة بالعامية ؟ ولا نقصد هنا إدراج جملة أو جملتين أو بضع كلمات متفرقة هنا وهناك وإنما أن يكتب المقال كاملا باللهجة المحلية !! قال مجيبا إن الموضوع طبيعي ويراه حرية شخصية ولايمانع في كتابة المقالات باللهجة العامية !!
أريد أن أوضح بعض الأمورله ولغيره – إن وجدوا - ممن يعتقدون أن الكتابة بالعامية أمر طبيعي ، كي لاتتأثر الأجيال الجديدة حين يسمعون مثل هذا المنطق ويستمرئون الكتابة بالعامية ويظنونها نهجا سليما ، أن هناك ماهو راق وماهو غير راق ، وماهو سليم وماهو غير سليم ، وماهو مطلوب وماهو غير مطلوب ، هناك أسلوب يرتقي بالصحافة وقارئيها وأسلوب ينحدر بهما ، ليست القضية من يكون رئيس تحرير ليقرر ويحدد ما إن كانت العامية مناسبة أم الفصحى ولا يحتاج الأمر لذلك ، لأن الرجل ما فتأ يرد على كل سائل له بـ حين تكون رئيس تحرير قرر ماتشاء مما يناسبك وكنت ممن أجابهم بذلك ، بل حتى في مداخلة الدكتور أحمد عبدالملك وهي بعيدة عن موضوع الكتابة بالعامية قالها له بطريقة لقد كنت رئيس تحرير يوما وتعلم ، المسألة أنه حين كان الدكتور عبدالملك رئيسا للتحرير لم نكن نظفر بذات الحريات الوهمية والمتذبذبة التي نظفر بها اليوم ، كان ذلك في زمن سابق ، إذا ليست القضية في رغبة وميول رئيس التحرير وإنما في الدور المنوط بالصحافة بل والمتوقع منها القيام به وإلاّ صنفت كصحافة هابطة .
دور الصحافة الحقيقي في الإرتقاء بالمجتمع بذوقه بذائقته بفكره وتفكيره بوعيه وأخلاقياته .
بدا رئيس تحرير جريدة الوطن متحفزا في الرد وكان سلاحه الأنجع حين تكون رئيس تحرير افعل ماتشاء ، وبرز شعوره بالاضطهاد حين تحدث زميلنا اللبق الدمث الكاتب محمد فهد القحطاني عن معايير اختيار رؤساء التحرير لدينا وأن منهم من نزل بالباراشوت ، زميلنا ماقال عجبا فهذا مانشعر به ككتاب وخاصة أن الباراشوت في السنوات الأخيرة لم يأت بالأفضل دائما ، وحديث الزميل كان عن متطلبات اختيار رئيس التحرير عموما ولكن السليطي أبى إلاّ أن يقاطعه قائلا إنه يعلم أنه هو المقصود بالكلام معددا شهادات وجهات عمل رؤساء التحرير الآخرين التي أتوا منها مدللا بها على صلاحيتهم لرئاسة التحرير مثبتا القصد عليه  !! مما حدا بزميلنا الإعادة والشرح والتأكيد على شمولية المقصد وأنها المتطلبات والمعايير المفروض توفرها في عامة رؤساء التحرير وليس حتى القطريين منهم ، ولكن مما استغربت له اعتباره - أي السليطي - أن عمل أي شخص في جهة تنضوي تحت مظلة مؤسسة الإعلام يُعد مؤهلا له لرئاسة تحرير جريدة ومُخرج له من قائمة المتهمين بالنزول بالباراشوت .
أيضا في معرض رده على مداخلة أحد الحضور عزى سياسة كل جريدة لتوجه رئيس تحريرها ليبراليا كان أو اسلاميا أو غيره ، ذلك صحيح نراه ونعلمه ، ولكنه مقولته الخاصة حين تصبح رئيس تحرير افعل مايناسبك أومايعبر عنك يوحي لنا أن السلطة التي بيد رئيس التحرير لاقوانين تحكمها سوى قوانينه ولا أخلاقيات تسيرها سوى أخلاقياته ولا محاذير تردّها إلا محاذيره ،كأنه لا توجد سلطة أو سلطات أعلى منه بدءا من مجلس إدارة الجريدة صعودا للأعلى ، ففي الواقع تحجب أغلب المقالات والمواد الصحفية في قطر خارج إرادة ودائرة رئيس التحرير ، ويُوجه لنشر مايرغب بنشره منها بأوامر تصل ممن هو أعلى سلطة من رئيس التحرير ، ويُفترض أن ترتقي بالقارىء والمجتمع ليس بحسب رغبة رئيس تحرير في البروز والطفو على السطح بين حين وآخر ، حيث أكثر ما يورد موارد الأخطاء الصحفية الكتابة حين لايكون لها داع سوى رغبة إثبات التواجد والبروز !!
أخيرا ، شكرا لمركز الدوحة لحرية الإعلام ولمناظرات قطر على هذه الندوة الموفقة التي سمحت لنا بتقليب طيات الجرح لمحاولة مداواة مابقي فيه من عطب .
وشكرا للأخ الزميل عبدالعزيز آل اسحق وللفريق العامل معه على عملهم المتميز ، بوركتم .

                                                     سهلة آل سعد
          

الخميس، 12 يوليو 2012

فترات ذهبية .. في الحياة



في حياة كل منا فترات جوهرية .. أسميها الفترات الذهبية في الحياة ، يبدو فيها كل شيء جميلا وكاملا في وقته المعاش فيه.. ويبدو كذلك (أيضا) .. حين نراه من بعيد بعد حين .
 لاتبدو الأمور كاملة وباهرة في وقتها عادة ، تبدو كذلك حين تتقدم في العمر أو يطويها الزمن.

وحين ترى أشخاصا ينتمون لفترة ذهبية مررت بها ، جمعتك بهم علاقات (ذهبية) أيضا ..تفرح وتأسى في آن ويعود بك الزمن أدراجه معهم.. مع ذكرياتهم .. وأحاديثهم ..

 وحين تقابل وجها جديدا لم يكن موجودا في مكانك الذهبي حينما كان ذهبيا لك ، ولكنه يبدو ممتلكا كافة المقومات الذهبية للفوز بروعة ذلك العالم لو تواجد فيه (حينها) ..تسأله دون أن يفهم مغزاك : لم لم تتواجد (هنا) في (تلك الفترة) من عمر الزمن ؟

تقول له كم أنت مناسب للتواجد في (هذا) المكان ولكنك أتيت في الزمن الخطأ.. في زمن متأخر، لكنت عشت فترة ذهبية في حياتك أنت أيضا ستظل مزروعة في ذاكرتك الدائمة إلى الأبد ، قد تموّهها لك..أو تتداخل معها إيجابا أو سلبا .. فترات ذهبية أخرى ، ولكنك للأسف رغم كل مزاياك ، رغم مناسبتك لفترتنا الذهبية الرائعة ، بل رغم تواجدك في نفس رقعتها المكانية (بفارق (بضع سنوات) إلا أنك فوّت فرصة التواجد الرائعة فيها ، كنت ستشكل عضوا رائعا من أعضاء الفريق الذهبي .. بل ربما عضوا ذهبيا ، ولكن لاتبأس فالحياة توفر الفرص الذهبية والفترات الذهبية للجميع .. ثم تسلبها من الجميع (على ما أعلم ) .. أرجو ألا تسلبها منك إن عشتها .. وبهذا ستكون قد عشت فترة ذهبية واحدة طويلة الأمد .. تُرى هل ستراها ذهبية حينها أم تعتادها وتملها .. وتحتاج لفقدها أو الابتعاد عنها لتستبين روعتها وأهميتها ؟! .. ما أسعد وما أشقى البشر ..

سهلة آل سعد

الأربعاء 11-7-2012


الثلاثاء، 1 مايو 2012

استقراء لمراحل حرية الصحافة في قطر




بقعة ضوء
استقراء لمراحل حرية الصحافة في قطر


2011-05-01 
نستطيع أن نقول إن طرفي النقيض الحرية الإعلامية والمنع أو الحجب مرا بعدة مراحل، الأولى: (مرحلة إعلان إلغاء الرقابة)، حيث أعلن عن ذلك في عام 1998 وهو العام ذاته الذي صدر فيه قانون الانتخابات البلدية –لا عجب أن لم يوّفق الاثنان- وهي مرحلة ظلت فيها الصحف متخوفة وحذرة وغير آمنة لعواقب تحررها وانفصالها عن الرقيب ولو جزئيا، أو بالأحرى متريثة لترى أبعاد الأمر ولتتأكد هل عنى الجماعة ما قالوه فعلا؟ وما نتائج تحللها من مساحات من ثقل الرقيب وإن كانت غير كبيرة؟ في تلك المرحلة المبكرة من عمر الإعلان عن إسقاط الرقابة لم تكن هناك حرية إعلامية وقد يكون ذلك لأن الكتّاب وصحفهم حينها ما زالوا مقيدين بفكر ومنهجية الفترة السابقة لإعلان الإلغاء، ونقول إعلان الإلغاء ولا نقول الإلغاء، لأن الرقابة لم تلغ، فهي موجودة دائما أبداً، وستظل موجودة دائما مختفية خلف سواترها الخفية لا يراها إلا العالمون بها، وإن بدت لغيرهم غير موجودة، وهناك فرق بين غير موجودة وغير مرئية، وليس الاعتراض على وجودها على إطلاقه، ولكن الاعتراض على تضخم حجمها بين فينة وأخرى بفعل العوامل الخارجية كالثورات مؤخرا، رغم مأمننا منها في قطر!!
المرحلة الثانية وهي (مرحلة الازدهار) في هذه المرحلة تراجع مقص الرقيب إلى آخر حد يستطيع أن يتراجع إليه، ولزم آخر حد يستطيع أن يلزمه، نعمنا ككتاب بالرفاهية الإعلامية في تلك الحقبة من عمر الحريات الصحافية والإعلامية لدينا، لم يكن هناك خوف حكومي بحدود كبيرة أو مبالغ فيها مما يكتب أو يقال، لزمت الأمور نطاقها الصحيح بما فيها التعاطي الرسمي مع الكتابات والآراء، وإن تخللها بعض الاقتطاعات من بعض المقالات برضا واستشارة الطرف المقتطع من كتاباته، وسأظل أذكر تلك الفترة بتقدير كبير وأدعو الله أن يعيدها علينا معشر الكتاب، أو أن يرزقنا بأفضل منها والأفضل منها لن يتأتى إلاّ بإصدار قانون جديد للمطبوعات والنشر وجمعيات مهنية للكتاب والصحافيين.
المرحلة الثالثة هي (مرحلة التكبيل الذاتي) وهي مرحلة قام فيها بعض رؤساء التحرير –في الحقيقة المستجدون منهم– والبعيدون فكريا وموهبيا عن عالم الصحافة بقمع الكتابات وتكبيل الحريات وتكميم الأفواه في محاولة ناجحة لتهجير الكتاب والتخلص منهم واحدا تلو الآخر، وإن كانت بداية عملية التطهير -إن شئتم تسميتها بذلك- قد تمت بطريقة فجة ومباشرة بالطلب المباشر والصريح بالتوقف عن الكتابة دون أسباب مبررة، ثم إلحاقها بالحرب النفسية والتضييق لتنفير الكتاب نفرا نفرا، وأسلوب التضييق غير المباشر هذا اتبعته أكثر من صحيفة في أوقات متقاربة، تلك كانت فترة التكبيل الذاتي كبّلت فيها الصحف نفسها بنفسها، وقد حباها الله السعة، ولكنها استغنت عنها مفضلة الضيق، إلى أن جاء الضيق الحقيقي اللااختياري في مرحلة لاحقة.
المرحلة الرابعة هي مرحلة قيام الثورات العربية في أرجاء الوطن العربي و(مرحلة عودة الحجب من جديد) هل أحدثت الثورات العربية فعلها ومفعولها بالحكومات التي يفترض معرفتها بنفسها وببعدها هي بالذات عن مكامن الخطر، الحكومات المفترض أنها أكثر الحكومات العربية الحالية انفتاحا وارتياحا وتحررا؟!!
ترى ما الحسابات التي حسبت بالخطأ وأدت لعودة النمط القديم في الرقابة حتى زهدنا الكتابة لشدة تدقيقنا في حروفنا وقت كتابتها، ما الإبداع الذي يرتجى في ظل سياسات منع وحجب واعتذار عن النشر، ما النفسية التي سيكتب فيها من كانوا يتطرقون للشأن العام بشىء من الثقة والارتياح وليس الشأن العام مقصوراً على سفلتة الشوارع ومناهج المدارس والهموم التطبيبية فحسب، فهناك هموم الحريات الإعلامية والنقابية والبرلمانية التي يدل إطلاقها على الثقة في النفس وفي الآخرين.
** سألتني الأخت الزميلة هناء الرحيم الصحافية بجريدة «العرب» عن موقفي من سياسة الصحف في حجب بعض المقالات انطلاقا من تجربتي الشخصية لتحقيق صحافي تجريه حول هذا الموضوع، ولتأخري في الرد طبع التحقيق دون تعليقي الذي أورده لكم هنا:
هناك موقفان من الجريدة يمكن التعاطي بهما في هذا الخصوص بحسب نوع المنع:
الأول أن يكون الحجب من الجريدة ذاتها لا من جهة أعلى منها، أي أن تكون الجريدة مخيرة، وقد اختارت الضيق أو تركت المحاولة وبذل الجهد لتمرير المقال، هذا النوع من الصحف عادة لا يقدّر الكاتب ولا يتعامل معه بشفافية، بل غالبا يحاول التخلص من الكاتب الجاد والجريء ظانا أنه بذلك يبعد نفسه عن القلق ووجع الرأس، وهذا النوع من الصحف يصح أن يلقب بالنوع التجاري البحت.
الثاني أن يكون الحجب آتياً من خارج الجريدة، وهنا يمكن للجريدة أن تكون دمثة وشفافة في تعاملها بإخطار الكاتب بالأمر أو أن تكون ديكتاتورية ومتجبرة بالمنع دون تجشم عناء الإخطار والاعتذار، نحترم النوع الأول الذي يحترم كتّابه حين تكون السيطرة خارج يديه، فيعتذر لهم ويحيطهم علما بالأمر ويعرض عليهم التعويض بمقال آخر عوضا للمقال المحجوب -وإن لم أكن من مؤيدي التعويض بمقالات بديلة–.
تسألين عن تجربتي مع الحجب؟ لقد جربت النوعين، وأجد طعمهما الاثنين مرّا، وأجد وقعهما كريها على النفس ومحزناً لها، وإن كان الأمر حين يصدر من خارج الجريدة ويخطر به الكاتب في حينه ولا يفاجأ ببساطة بعدم وجود مقاله في اليوم التالي على صفحات الجريدة يبقي على حبل الود بين الجريدة والكاتب موصولا، لأنها تعاملت معه حسب أصول وقواعد التعامل الصحافي الحقة.
في النهاية أتمنى أن ننعم بالحريات الصحافية والإعلامية المطلوبة والصحية التي تدل على تمتع الطرفين بالثقة في النفس مطلقها ومتلقيها، وأتمنى إصدار قانون المطبوعات الذي طالما تحدثنا عنه وطالبنا به، وإنشاء جمعيات مهنية مفعلة ومفعل قانونها، لديها الصلاحية لحماية منتسبيها من أي نوع من أنواع الغبن وهضم الحقوق والتلاعبات بهم.

سهلة آل سعد

http://sehla-alsaad.blogspot.com
 
sehla.alsaad@yahoo.com Email


مسؤولية من؟ الحرية أم ممارسوها؟



بقعة ضوء
مسؤولية من؟ الحرية أم ممارسوها؟


2010-01-17 
هل نؤمن بالحرية إيماناً بأشخاص معينين لنكفر بها إذا كفرنا بهم؟ الحرية في حد ذاتها مطلوبنا، ومرادنا تغير الناس -تغير الزمن أم بقي على حاله-، هي بالنسبة لنا هدف ووسيلة في ذات الآن.
هل توجد حرية مسؤولة وحرية غير مسؤولة؟ هل يمكن تصنيف الحرية ضمن هذين الإطارين؟
تصنيفها بذلك ظلم لها، لأنها ما هي سوى فكرة وتطبيق، والمسؤول في ذلك وغير المسؤول هو الشخص أو الجهة التي تقوم بممارستها، فالأحرى أن يصنف الناس بذلك لا مفهوم الحرية!! والأحرى أن يحاسب الأشخاص والجهات على انتهاكاتهم، لا أن تحاسب الحرية وتقام لها المقاصل.
أقول هذا الكلام على خلفية سعي دولة الكويت الشقيقة -منارة الحريات الإعلامية والدستورية في الخليج- لانتهاك حرمة صرحها الذي شيدته بسعيها لإقرار قانون عقوبات إعلامي صارم، تصل مدة عقوبة السجن فيه إلى عامين، والغرامة إلى 200 ألف دينار كويتي، إضافة إلى ورود مصطلح الحرية المسؤولة في معمعتهم هذه.
للكويت شأنها، ولكن كان الأحرى أن تعاقب القنوات الفضائية المسببة للفوضى، والأشخاص المتسببين بها، بدلا من معاقبة الحرية كمسلك ومفهوم، وأخذ الجميع بجريرة جهة واحدة! فلا تنقص الإعلام وكسة أخرى!!
قبل أيام قرأنا بجريدة "العرب" عن سعي ما يسمى اللجنة الدائمة للإعلام الإلكتروني ومفوضية الإعلام العربي لفرض قيود أو وصاية على إعلام الدول العربية!!
وقبلها ببضعة أيام أطلقت صحيفة القبس الكويتية صرخة "واحريتاه" عنواناً رئيسياً بصفحتها الأولى، احتجاجاً على قانون العقوبات المزمع تطبيقه، وقبلها خضنا في قطر غمار حرب إعلامية على أعتاب حرية الصحافة.
هل نعايش اليوم زمنا إعلاميا أسود؟ لا، على العكس كل هذه الموجات والموجات المرتدة عنها، وجميع ما خيض وما يخاض من حروب وصدامات إعلامية دليل على توهج روح الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، وبخاصة الإعلام الإلكتروني، ونحن نظلم الإعلام عموماً -والصحافة من ضمنه- إذا قلنا إنه يعيش فترة دمار أو كساد أو تردٍ، وأرى أن ما حدث من قبل، وما يحدث الآن، قد يكون فترة مخاض لولادة إعلام أكثر إشراقاً وأكثر انفتاحاً وتحرراً، وأكثر توجيهاً من الإعلام الحالي -فالإعلام حالياً موجه أكثر منه موجه (بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية)-، وقد يكون العكس أيضا ولكن إذا حدث وكان العكس فإننا نعلم يقينا بعودة تصاعد الأصوات للمطالبة بالحقوق الضائعة من جديد، وفي ذلك دورة للحياة، وإذكاء لروح الحرية، فإذا ذهب من يطالب بها اليوم سيأتي من يطالب بها غدا.
الحرية مطلب أساسي لنهضة وتقدم الشعوب والدول ولكرامتها أيضا، وهي ركن الديمقراطية الصلب الذي تقوم عليه، أولسنا دولا تنادي بالديمقراطية وتسعى لتطبيقها؟
ودعونا نوضح معنى الحرية الإعلامية المبهم، الحرية الإعلامية هي عدم تقييد صلاحيات وسائل الإعلام على اختلافها، وعدم إملاء واجباتها عليها، وعدم ترهيبها بمصطلح الحرية المسؤولة، فكل مسؤول ومحاسب عما يكتب أو يذيع، وليست الحرية هي المحاسبة نيابة عن الأشخاص، فالأمر بذلك يشبه أن يعاقب الخادم بجرم سيده، وهذا المصطلح يرسل رسالة مبطنة للكتاب والإعلاميين بعدم التطرق للقضايا المهمة، وعدم ملامسة لب الأمور، والتلويح بأن هناك أشخاصا فوق المحاسبة وأشخاصا تحتها، الحرية المسؤولة كلمة جميلة بل ومقبولة، لولا علمنا بما تبطنه من تعليمات، وحقيقة أرى أن استبدالها بمصطلح الأشخاص المسؤولين والجهات المسؤولة أجدى وأكثر توفيقا، فحين يساءل يساءل الناس لا الحرية، فتعمى وتصم على الجميع، ويوجه لها أصبع الاتهام، وتقام لها المشانق، وهي براء من هذه التهم، وفي أسوأ الأحوال هي المتهم الثاني أو الثالث، وفي الحقيقة أيضا لا أرى فيما كتب ويكتب خروجاً عن إطار الحرية الذي أطروه (بتشديد الطاء) بالمسؤولية، فكل ما كتب من قبل وما يكتب الآن هو آراء تعبر عن أفكار ونظرات أصحابها للأمور من مناظيرهم الفكرية الخاصة قد تخطئ وقد تصيب، فإن أصابوا فمن الله وإن أخطأوا فلهم نصيب المجتهد، وهو في النهاية فكرهم لا فكر المجتمع، ورؤيتهم لا رؤية المجتمع، وهم محاسبون عليها ومقيمون من قبل عقول وعقلاء المجتمع، وعلينا -إيمانا بحرية التعبير- السماح بمرور جميع أطياف الرؤى والتفكير وعرضها، ما صلح منها سيأخذه الناس وما غث سيتركوه، فأفراد المجتمع ليسوا أطفالا ليغرر بهم، وهناك قانون كوني يجعل ما يفيد الناس يبقى وما يضرهم تذروه الرياح، فلا حاجة لاستعجال النظام الكوني، وإقامة الرقابة على الأفكار وخنقها في مهدها، خاصة أننا في زمن تطورت فيه التكنولوجيا إلى حد بعيد، وأصبحت فيه مصادر المعلومات متاحة بعدة أشكال وعدة أوجه، ولن يفيد منعها سوى في الترغيب فيها أكثر.
وإذا كان الموضوع حماية لحقوق من تتعرض لهم هذه الكتابات أو الوسائل الإعلامية، فإن بإمكانهم، أشخاصا أو جماعات أو جهات، الرد عليها عبر القنوات الإعلامية ندا لند إن أرادوا، أو عبر القنوات القضائية -ومن هم من يتناولهم الإعلام بالتحليل أو المساءلة؟ ما هم إلا شخصيات عامة ارتضت أن تتقلد مناصب، وأن تبرز من خلال وسائل الإعلام المختلفة، أم أنها ارتضت امتداح هذه الوسائل لها وتسخط حين تساءل من قبلها أو حينما يسلط الضوء على تقصيرها فيها- لذا ليس من المستحب أن تقيم الدول من أنفسها وصيا قسريا على أفرادها، لأنهم ليسوا قاصرين فكريا.
أن نختلف ليست هي القضية، فالله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في الهيئة والنفس والتفكير، المهم ألا نسكت من نختلف معهم، وألا نكبت من نختلف معهم، وألا نظلم من نختلف معهم، فالعدالة هدف سام كالحرية أيضا، دعهم يقولون ما يريدون ودعنا نقول ما نريد، والحكم في النهاية للمتلقي، سيقبل الصحيح وينبذ الخطأ، نطقت نوال السعداوي، من تبعها؟ ونطق بعض رجال الإفتاء في بعض البلاد العربية بالعجائب، من تبعهم؟ والأمثلة على ذلك كثيرة، فللناس عقول تفكر وتمايز وتحكم بها على الأمور.
أتمنى من الله أن تهدأ الزوابع في دولة الكويت الشقيقة، وأن تهدأ زوابع الإعلام العربي عموما، وأن تبعد عنه محاولات فرض الوصاية الفكرية، وأن تعاد الأمور إلى مرتكزاتها، وأن تأخذ أحجامها الطبيعية، وأن تسمى الأشياء بأسمائها، وأن تتم محاسبة المخطئين لا محاسبة الحرية، إذا أخطأت قناة نقول أخطأت القناة الفلانية، وإذا أخطأ كاتب نقول أخطأ الكاتب الفلاني، ولا نقول أخطأت الحرية إلا إذا كان جميع ممارسيها مخطئين، وبدلا من لومها ينبغي شكرها وتقديرها ومكافأتها على ما قدمته لنا من خدمات.

سهلة آل سعد

الخميس، 8 مارس 2012

رؤية للحريات في الخليج ( مقال مُنع من النشر )




بقعة ضوء – الخميس 8-2-2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤية للحريات في الخليج
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في دول أخرى قد توصم حركات ومنظمات بالتطرف الفكري والنهج الإقصائي بينما توصف بذلك بعض الحكومات في دول الخليج العربي من تلك التي يلحق باسمها لقب " العربية " وكأن العروبة صفة لزيمة بالقمع الفكري ، فأين يكمن الخلل .. في تفكير الشعوب أم في تعاطي الحكومات مع شعوبها ؟!

قبل بضعة أيام كانت تشتعل على تويتر حملة مناصرة لمعتقل الرأي السعودي محمد البجادي المطالبة بالإفراج عنه ، وفي نفس الليلة صرح رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان " سنصدر مذكرة إلقاء قبض على القرضاوي " !! ثم في الليلة التالية لها أتى خبر اعتقال الإماراتي صالح الظفيري منه شخصيا حيث أعلن عبر تويتر أيضا " أيها الأخوة الأعزاء تحاول الشرطة اعتقالي الان من منزلي في راس الخيمة " وكانت تلك آخر تغريدة له . "

حملة الإعتقالات الأزلية بالسعودية لكل مناد بالإصلاح وللمؤيدين أو المطالبين بالإفراج عن سجناء الرأي ، والحملة الأخيرة بدولة الإمارات لعدد من الاسلاميين ، يجعلنا نرى أن كتم الأصوات قد أخذ منحى "عربيا" "خليجيا" باقتدار ، فإلى أين تسير قافة الحريات في دول الخليج ؟!
ذات عام.. هنا في قطر وبالتحديد عام 2009  طرح مجلس الشورى القطري إمكانية سحب الجنسية من المخالفين في الرأي ممن وسموا باللاوطنية ، ولا نجزم ماتعريف الوطنية مؤخرا فقد اصبحت مصطلحا كالليبرالية يحمل حمولا كثيرة تخلع على .. وتخلع عن ، من يريد الواصف وصفهم بها أو تجريدهم منها  ، وحمدا لله أن قانونا كهذا لم يُقرّ لدينا وإلا لكان حتاما علينا أن نسمي دولتنا دولة قطر" العربية " ، وكان سيكون لقرار كهذا حينها صفة الامتياز إذ حين فرضته الدول الأخرى قسرا فرضناه بتشاور شوري ، وحين أصدره غيرنا كأمر علوي نافذ أصدرناه كقانون نوقش وأُقرته إحدى أدوات الدستور ، نحمد الله أن ذلك لم يحدث وأن قيادتنا أحكم وأعدل من ذلك بكثير .

ما الذي يحدث في الخليج ؟! .. إن ما يحدث في الخليج حاليا بالإمكان تسميته ( ارتباك الحكومات ) ففي حين ترتبك واحدة ولا تعلم كيف تتعامل مع أزمتها فتطلق الحريات المدعومة والموجههة من الخارج ، ترتبك الأخرى تخوفا ورهبة من تجربة جارتها فتستبق بخنق الأصوات وكتمها بلا هوادة ، بينما يوجد هناك المتشددون قبلا والمتحررون قبلا .

إذا أردنا أن نصنف الدول الخليجية حسب تشددها وتعاملها مع مجال الحريات ، فسنجد أن قطر تمسك العصا من المنتصف ما بين تجربة الكويت وتجربة البحرين ، أما عمان فتمسك منتصف العصا الأخرى مابين السعودية والإمارات ، مع اختلاف المعطيات بالطبع .
  سألتني أخت غالية من دولة الإمارات أن أتصل بقناة عجمان الرابعة لإبداء رأيي في مسألة تصريح القرضاوي الذي اعتبره الإماراتيون إساءة بالغة لرموزهم وحكامهم ، ولكن أُفضل أن أقول رأيي هنا .. ويتلخص في أن فضيلة الشيخ القرضاوي قد يكون جرح شعب الإمارات لفظيا ومعنويا ، وفي الحقيقة لا أؤيد الطريقة واللهجة الخطابية التي عبر بها عن رأيه فيما يجري لديهم ، ولكن لا أؤيد أكثر من ذلك أسلوب التعامل مع العلماء الاسلاميين ومع المواطنين ذوي التوجهات الاسلامية الذي تنتهجه دولة الامارات العربية الشقيقة .
خطأ القرضاوي في رأيي هو خطأ في اختيار الأسلوب التعبيري ، ولكن هل القرضاوي هو قطر ؟ وهل يجوز أن نحمّل قطر تبعات كل تصريح يصرح به داعية أو مواطن ينتمي إلى جنسيتها ؟ أليس لأجل ذلك يُكتب في تويتر وغيره " رأيي يعبر عني " ، كما لايجب أيضا تحميل أي دولة تبعات الحوادث الفردية التي قد تحدث لمواطنيها خارج بلدهم أوتسييسها أو تضخيمها لتخرج عن حدودها الفردية كما فعلت دولة الكويت مع قضية دهس المواطن القطري لمواطن كويتي إثر حدوث مشادة كلامية بينهما ، أو تحميلها أبعادا سياسية لاتحتملها .    

نعم وددت لو استخدم الشيخ القرضاوي أسلوبا مغايرا ، ولكن الجارة العزيزة ذاتها لم تستخدم أسلوبا مغايرا حين منعت عالما اسلاميا من دخول أراضيها أو حين أقدمت على ما أقدمت عليه مؤخرا مع اسلامييها مثبتة عكس المقولة المعروفة " اختلاف الرأي لايفسد للود قضية " .

في النهاية نحن خليج واحد وكيان واحد ، تبقى صفتنا العامة التشابه والترابط .. نتمنى أن نتشابه في طرائق تعاملنا مع المختلفين معنا في الرأي بفتح أبواب الحرية والهواء النقي لتعب منهما رئات الشعوب الخليجية المثقل عدد منها تحت وطأة أوضاع اقتصادية ومعيشية متعثرة قبل تعثر مستوى الحريات لديها ، نريد أن نتشابه في التعامل مع المخالفين بتؤدة وعدالة ، وألاّ يحجب الغضب نور حسن التبصر عن حكوماتنا الخليجية ، وألاّ يجنح بها التسرع والتعجل والتخوف للحياد عن جادات الصواب .

نسأل الله لحكام الخليج جميعهم البطانة الصالحة ومجانبة العجلة والإرتباك في كل ما يصدرونه من قرارات ، ونسأل الله لهم أولا وأخيرا مخافته والتواضع ففيهما يكمن الصلاح وحب الشعوب ، حمى الله الخليج من جميع المكاره والكروب وجعله حضنا دافئا متفهما لأبنائه .

    سهلة آل سعد




الأربعاء، 22 فبراير 2012




( انتظرتك )

انتظرتك ليما صارت للمسا روح العجايز
وليما بللني المطر وطهر حشاي
وليما طوقني الألم .. والأمل جايز
وليما ملت من كثر صمتي شفاي
وليما عيني من التعب عجزت تمايز
مابين أطياف المسا .. وطيف معاي
وانتظرتك .. في الهوى لاتظن فايز
منهو يخسرني أنا .. ويخسر صفاي


                 *****************************************


( أوراق الخريف )


وتسقط أوراق الخريف
ويبدو الشجر شاحب مخيف
وبرودة تسري في البدن
احساس بضعف ووهن
وفراغ موحش داخلي
ياللي عطيتك أجمل سنين العمر
وعديتك من ناسي وهلي
وأعطيتني هم وألم
وسراب صعب(ن) ينجلي
أنا خلي ..
من كل شعور .. ومن أي ندم
أنا خلي
نطرتك ليما العاصفة
مرت بأرضي وانتهت
ونطرتك ليما القافلة
عدت وراحت وسرحت
ولوحت أبي منك أمل
بس انتهت كل الفصول
وطاحت أوراق الخريف
وماعاد في قلبي دفا
ماعاد في وجداني .. صيف

سهلة آل سعد