ديوان كلمات وصور متوفر حاليا بمكتبة الإنارة (الوكرة) / دار الثقافة - قطر / مكتبة الربيعان - الكويت

ديوان كلمات وصور متوفر حاليا بمكتبة الإنارة (الوكرة) / دار الثقافة - قطر /  مكتبة الربيعان - الكويت
غلاف ديوان ( كلمات وصور - الجزء الثاني ) أشعار و صور فوتوغرافية

الخميس، 8 مارس 2012

رؤية للحريات في الخليج ( مقال مُنع من النشر )




بقعة ضوء – الخميس 8-2-2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رؤية للحريات في الخليج
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في دول أخرى قد توصم حركات ومنظمات بالتطرف الفكري والنهج الإقصائي بينما توصف بذلك بعض الحكومات في دول الخليج العربي من تلك التي يلحق باسمها لقب " العربية " وكأن العروبة صفة لزيمة بالقمع الفكري ، فأين يكمن الخلل .. في تفكير الشعوب أم في تعاطي الحكومات مع شعوبها ؟!

قبل بضعة أيام كانت تشتعل على تويتر حملة مناصرة لمعتقل الرأي السعودي محمد البجادي المطالبة بالإفراج عنه ، وفي نفس الليلة صرح رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان " سنصدر مذكرة إلقاء قبض على القرضاوي " !! ثم في الليلة التالية لها أتى خبر اعتقال الإماراتي صالح الظفيري منه شخصيا حيث أعلن عبر تويتر أيضا " أيها الأخوة الأعزاء تحاول الشرطة اعتقالي الان من منزلي في راس الخيمة " وكانت تلك آخر تغريدة له . "

حملة الإعتقالات الأزلية بالسعودية لكل مناد بالإصلاح وللمؤيدين أو المطالبين بالإفراج عن سجناء الرأي ، والحملة الأخيرة بدولة الإمارات لعدد من الاسلاميين ، يجعلنا نرى أن كتم الأصوات قد أخذ منحى "عربيا" "خليجيا" باقتدار ، فإلى أين تسير قافة الحريات في دول الخليج ؟!
ذات عام.. هنا في قطر وبالتحديد عام 2009  طرح مجلس الشورى القطري إمكانية سحب الجنسية من المخالفين في الرأي ممن وسموا باللاوطنية ، ولا نجزم ماتعريف الوطنية مؤخرا فقد اصبحت مصطلحا كالليبرالية يحمل حمولا كثيرة تخلع على .. وتخلع عن ، من يريد الواصف وصفهم بها أو تجريدهم منها  ، وحمدا لله أن قانونا كهذا لم يُقرّ لدينا وإلا لكان حتاما علينا أن نسمي دولتنا دولة قطر" العربية " ، وكان سيكون لقرار كهذا حينها صفة الامتياز إذ حين فرضته الدول الأخرى قسرا فرضناه بتشاور شوري ، وحين أصدره غيرنا كأمر علوي نافذ أصدرناه كقانون نوقش وأُقرته إحدى أدوات الدستور ، نحمد الله أن ذلك لم يحدث وأن قيادتنا أحكم وأعدل من ذلك بكثير .

ما الذي يحدث في الخليج ؟! .. إن ما يحدث في الخليج حاليا بالإمكان تسميته ( ارتباك الحكومات ) ففي حين ترتبك واحدة ولا تعلم كيف تتعامل مع أزمتها فتطلق الحريات المدعومة والموجههة من الخارج ، ترتبك الأخرى تخوفا ورهبة من تجربة جارتها فتستبق بخنق الأصوات وكتمها بلا هوادة ، بينما يوجد هناك المتشددون قبلا والمتحررون قبلا .

إذا أردنا أن نصنف الدول الخليجية حسب تشددها وتعاملها مع مجال الحريات ، فسنجد أن قطر تمسك العصا من المنتصف ما بين تجربة الكويت وتجربة البحرين ، أما عمان فتمسك منتصف العصا الأخرى مابين السعودية والإمارات ، مع اختلاف المعطيات بالطبع .
  سألتني أخت غالية من دولة الإمارات أن أتصل بقناة عجمان الرابعة لإبداء رأيي في مسألة تصريح القرضاوي الذي اعتبره الإماراتيون إساءة بالغة لرموزهم وحكامهم ، ولكن أُفضل أن أقول رأيي هنا .. ويتلخص في أن فضيلة الشيخ القرضاوي قد يكون جرح شعب الإمارات لفظيا ومعنويا ، وفي الحقيقة لا أؤيد الطريقة واللهجة الخطابية التي عبر بها عن رأيه فيما يجري لديهم ، ولكن لا أؤيد أكثر من ذلك أسلوب التعامل مع العلماء الاسلاميين ومع المواطنين ذوي التوجهات الاسلامية الذي تنتهجه دولة الامارات العربية الشقيقة .
خطأ القرضاوي في رأيي هو خطأ في اختيار الأسلوب التعبيري ، ولكن هل القرضاوي هو قطر ؟ وهل يجوز أن نحمّل قطر تبعات كل تصريح يصرح به داعية أو مواطن ينتمي إلى جنسيتها ؟ أليس لأجل ذلك يُكتب في تويتر وغيره " رأيي يعبر عني " ، كما لايجب أيضا تحميل أي دولة تبعات الحوادث الفردية التي قد تحدث لمواطنيها خارج بلدهم أوتسييسها أو تضخيمها لتخرج عن حدودها الفردية كما فعلت دولة الكويت مع قضية دهس المواطن القطري لمواطن كويتي إثر حدوث مشادة كلامية بينهما ، أو تحميلها أبعادا سياسية لاتحتملها .    

نعم وددت لو استخدم الشيخ القرضاوي أسلوبا مغايرا ، ولكن الجارة العزيزة ذاتها لم تستخدم أسلوبا مغايرا حين منعت عالما اسلاميا من دخول أراضيها أو حين أقدمت على ما أقدمت عليه مؤخرا مع اسلامييها مثبتة عكس المقولة المعروفة " اختلاف الرأي لايفسد للود قضية " .

في النهاية نحن خليج واحد وكيان واحد ، تبقى صفتنا العامة التشابه والترابط .. نتمنى أن نتشابه في طرائق تعاملنا مع المختلفين معنا في الرأي بفتح أبواب الحرية والهواء النقي لتعب منهما رئات الشعوب الخليجية المثقل عدد منها تحت وطأة أوضاع اقتصادية ومعيشية متعثرة قبل تعثر مستوى الحريات لديها ، نريد أن نتشابه في التعامل مع المخالفين بتؤدة وعدالة ، وألاّ يحجب الغضب نور حسن التبصر عن حكوماتنا الخليجية ، وألاّ يجنح بها التسرع والتعجل والتخوف للحياد عن جادات الصواب .

نسأل الله لحكام الخليج جميعهم البطانة الصالحة ومجانبة العجلة والإرتباك في كل ما يصدرونه من قرارات ، ونسأل الله لهم أولا وأخيرا مخافته والتواضع ففيهما يكمن الصلاح وحب الشعوب ، حمى الله الخليج من جميع المكاره والكروب وجعله حضنا دافئا متفهما لأبنائه .

    سهلة آل سعد